تركيا

المسجد الأزرق في اسطنبول

بإسمه المستمد من البلاط الأزرق المستخدم في تزيين الجدران الداخلية له، يعد مسجد السلطان أحمد أو المسجد الأزرق في اسطنبول من المعالم الشهيرة للمدينة، لنتعرف على تاريخ وبناء المسجد في مقالنا التالي.

المسجد الأزرق في اسطنبول

المسجد الأزرق في اسطنبول

بُني المسجد الأزرق في اسطنبول من قبل السلطان أحمد، والذي أطلق اسمه عليه، استغرقت عملية البناء 8 سنوات من عام 1609 وحتى 1617، الهدف الأساسي من بناء المسجد كان بناء نصب تذكاري يضاهي مسجد آيا صوفيا الرائع، لا بل يتفوق عليه.

لم يكن السلطان أحمد ناجحًا كثيرًا في الحروب لذا خرج بهذه الفكرة كنوع من إرضاء لله، لذا اختار بناء هذا المسجد مقابل آيا صوفيا بجانب ميدان سباق الخيل، مكان أحد قصور الأباطرة البيزنطيين، لكن العيب الوحيد الذي كان يشوب خطته هو الكلفة العالية للبناء فهو لم يكن يمتلك أي غنيمة حرب لتمويل المشروع كما كان يعمل أسلافه بل عمل على سحب الأموال من خزانة الدولة، ذلك القرار لم يحظى برضا شعبي.

بناء المسجد الأزرق في اسطنبول

المسجد الأزرق في اسطنبول

بدأت عملية بناء المسجد في شهر آب/أغسطس من عام 1609 من قبل المهندس سيدكار محمد آغا، وهو تلميذ المهندس العظيم سنان، لا يزال يُحتفظ بمخططات البناء ضمن قصر توبكابي وهو يتكون من 8 مجلدات، على بوابة المسجد مسجل بأنّه افتتح في العام 1616 لكن في الحقيقة تم الافتتاح النهائي في العام 1617 بحسب مصطفى الأول خليفة السلطان أحمد.

المسجد مبني بمزيج من العمارة الإسلامية التقليدية مع عناصر من العمارة البيزنطية مأخوذة من مسجد آيا صوفيا المجاور، لمشاهدة أفضل للهندسة المعمارية للمسجد يجب الدخول إليه من جهة ميدان سباق الخيل بدلاً من الدخول من الحديقة. 

للوهلة الأولى، يمكن القول بأنّ المسجد ينافس آيا صوفيا فعلًا، خصوصًا مع المنحنيات الأنيقة والقباب وشبه القباب والفناء العملاق الذي يصل إلى حجم المسجد تقريبًا، و المآذن الست الغير موجودة في أي مسجد آخر في اسطنبول، لكن بمجرد الدخول للداخل ستجد أنّ الأمر مختلف قليلًا، فإنّ الداخل سوف يشعرك بنوع من الإحباط قليلًا، القبة المركزية للمسجد يبلغ قطرها 23.5 مترًا وارتفاعها 43 مترًا لا شك بأنّها مثيرة للإعجاب لكن التصميم المعماري قلل من قيمتها، إذ حاول المهندس الحفاظ على أمان القبة ببناء 4 أعمدة ضخمة لدعمها، في حين أنّ القبة المركزية لدفي آيا صوفيا غير مدعومة.

من الأشياء المثير للاهتمام هو البلاط الداخلي المستخدم إذ تُزين الجدران الداخلية بأكثر من 20.000 بلاط خزفي من الإزنيق المصنوع يدويًا وأكثر من 50 تصميمًا من زهور التوليب، في حين تؤمن ما يزيد عن 200 نافذة زجاجية ملونة الإضاءة الخارجية الطبيعية للمسجد، بالإضافة إلى الثريات المتدلية، توضع بيض النعام لمنع وجود العناكب وخيوطها ضمن المسجد، تُغطى الأرضيات بالسجاد المُقدم من المؤمنين المتبرعين، ويتم العمل على استبداله بشكل دوري عندما يتآكل.

مآذن المسجد الأزرق في اسطنبول

المسجد الأزرق في اسطنبول

يتفرد المسجد الأزرق أو مسجد السلطان أحمد بأنّه المسجد الوحيد في اسطنبول الذي يمتلك ستة مآذن، المآذن الست للمسجد سببت مشاكل كثيرة عند بنائه لأنّ المسجد الوحيد الذي كان يمتلك ست مآذن كان المسجد النبوي في مكة، الأمر الذي عرض السلطان لانتقادات لاذعة بسبب أنانيته.

لكن دارت العديد من الأساطير بأنّ السلطان لم يقصد ذلك والأمر لا يتعدى كونه سوء فهم بين السلطان ومهندسه المعماري، إذ أنّ السلطان طلب من المهندس بناء مآذن من الذهب لكن المهندس المعماري فهم منه بناء ستة مآذن، لكون الجملتان متشابهتان، في حين تشير أسطورة ثانية إلى أنّ المهندس المعماري قرر أن المآذن الذهبية باهظة الثمن لذا قرر بناء ستة منها، تدارك السلطان المشكلة ببناء مئذنة سابعة في المسجد النبوي في مكة.

رسم الدخول وأوقات عمل المسجد الأزرق في اسطنبول

يفتح المسجد أبوابه يوميًا على مدار الساعة للزوار وبشكل مجاني، لكنه يُمنع الدخول عند أوقات الصلاة لذا يُنصح بتجنب القدوم لمدة 30 دقيقة قبل وبعد الصلاة، بينما تستغرق صلاة ظهر الجمعة حوالي ساعتين لذا ضع ذلك في حسبانك أيضًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى