ألمانياعام

مدينة فيسبادن الالمانية عاصمة ولاية هسن الرائعة Wiesbaden Germany

المانيا فيسادن

مدينة المنتجعات الكلاسيكية الالمانية

«فيسبادن» تدلل زائريها بالينابيع المعدنية والحمامات الأثرية

image قد تكون زيارة فيسبادن، عاصمة ولاية هسن الالمانية، من اكثر التجارب متعة وفائدة اليوم. فما ينتظر ضيوف المدينة من اجواء مكللة بالراحة والهدوء والطمأنينة، يضمن لهم بلا شك فرصة التخلص من أعباء الحياة اليومية وضغوط العمل، ويقدم لهم في الوقت نفسه الفائدة الصحية التي ينشدها الجميع. في هذه المدينة التي تعتبر وجهة عالمية للاستجمام والمنتجعات والمصحات، لن تتمكن فقط من خوض تجربة رائعة في حماماتها العصرية، بل ستحظى ايضا بترف ليس له مثيل عند دخولك حماماتها التي يرجع تاريخها الى اكثر من الفي عام. وكما فعل الرومان سابقا، فان اهالي مدينة فيسبادن وضيوفها يستمتعون بالمفعول المريح والشافي لينابيع المياه المعدنية التي يبلغ عددها 26 نبعا.
ان موقع فيسبادن بين السفوح الجنوبية لتلال التاونس ونهر الراين، سيجعل دقائق الوصول اليها تتحول الى رحلة في احضان طبيعة ساحرة. وبالنسبة إلى الزوار القادمين من اجزاء اخرى من المانيا او من البلدان المجاورة، فان السفر بالقطار يشكل فرصة ممتعة، حيث ان الخضرة المنتشرة على مد البصر ستبعث في النفس شعورا بالسلام والطمأنينة، كما سيحظى المسافر بمشاهدة تناغم قل نظيره تمثله كروم العنب التي تصطف الى جوار بعضها البعض.
وفي جميع انحاء المدينة تنتشر الحدائق والمساحات الخضراء والشوارع التي تصطف على جوانبها الاشجار. ويفاجأ المراقبون مرارا بمرأى اللوحات الخضراء التي تلقى كثيرا من العناية والحب، والتي تدعوهم الى ترك التوتر وراءهم، والاسترخاء والشعور بالراحة. وبينما تعتبر فيسبادن مدينة ثقافية عالمية الطابع، فانها تمثل ايضا مركزا صحيا عالميا يحظى بشهرة تتخطى حدود المانيا وقارة اوروبا.
وتشتهر فيسبادن بعدة القاب، من بينها «مدينة الاستشفاء العالمية» و «عرس الشمال» كما يطلق عليها احيانا لقب «نيس الشمال» نسبة الى مدينة نيس الفرنسية. وحتى اذا كانت «نيس» اكثر دفئا، تبقى ينابيع فيسبادن دافئة حتى في عز الشتاء، مما يجعل من هذه المدينة وجهة مفضلة للاستشفاء او الراحة في ينابيعها المعدنية الساخنة.
ولذا فلن يكون مستغربا ان عرفت ان هذه المدينة الجميلة تعتبر وجهة مميزة يقصدها السياح من جميع بقاع العالم، لا سيما دول الخليج العربي، والولايات المتحدة الاميركية، وايطاليا، وبريطانيا.

ترف المنتجعات الصحية

image في موطن الينابيع فيسبادن، سيكون بانتظارك 26 ينبوعاً ساخناً ساهمت في جعل المدينة المنتجع الأشهر على مستوى العالم في القرن التاسع عشر. كما تزخر المدينة بالعديد من المنتجعات الصحية والعلاجية. وتقدم لك هذه المرافق تجربة لا مثيل لها من الاسترخاء التام ومجموعة متنوعة من الحمامات العلاجية، التي يرجع تاريخها الى أكثر من ألفي عام. وتتوافر أيضاً خيارات أخرى تتمثل في الحمامات العصرية، التي تنقل مرتاديها أيضاً الى عالم مكلل بالهدوء والسكينة والراحة النفسية. كما أن بعضها مخصص للرجال في أوقات محددة والبعض الآخر فيه أوقات مخصصة للنساء.
واليوم يمكن التمتع بكامل المزايا والفوائد التي تتيحها الينابيع الساخنة المتعددة، ابتداء من حمام thermal bath Aukammtal وصولاً الى حمام Kaiser-Friedrich-Therme، حيث يعتبر الأخير من أشهر الحمامات في فيسبادن، ويتيح لزائريه أخذ حمام الساونا الساخن أو الاستحمام في مياهه المعدنية على الطريقة الآيرلندية الرومانية، الى جانب عدد من العلاجات الطبيعية الأخرى.
وتعد زيارة هذا الحمام الأثري، الذي شُيد في عام 1913، من الزيارات التي ينصح بها جميع من جربوه، فحتى أكبر خبراء ومشجعي الساونا والحمامات، سيجدون في زيارته حدثاً غير عادي. وبينما يعيدك الى ترف الحمامات أيام الامبراطور وليام، فانه يحقق في الوقت نفسه جميع رغبات ضيوفه المعاصرين، لاسيما أنه كان قد بني على موقع سابق لساونا رومانية قديمة. ويبدو أن الرومان القدماء كانوا على دراية تامة بالقوة العلاجية التي تتميز بها الينابيع المعدنية في فيسبادن.
أما الحمام الحراري Aukammtal فيمتلك منطقة للاستحمام مع حمام سباحة داخلي وخارجي ومنطقة ساونا رائعة تشتمل على 6 حمامات للبخار، يمتلك كل منها أجواء فريدة من نوعها وتصميماً مميزاً.
وتقوم العديد من الفنادق بتقديم حزمة من العروض على الحمامات العلاجية الخاصة بها. كل من هذه المنتجعات توفر مختلف أنواع الساونا وعروضا خاصة على الحمامات التي تعد حدثا غير اعتيادي حتى بالنسبة للأشخاص الأكثر ميلاً لزيارة المنتجعات الصحية.
كما يمكن لمرتادي الحمامات العلاجية في فيسبادن تجربة تشكيلة متنوعة من برامج التدليك. وعلى سبيل المثال، سيكون بمقدوركم تجربة خدمة التدليك على الطريقة التايلندية التقليدية لمدة نصف ساعة مقابل 17 يورو فقط، وتشمل تدليك العنق والكتفين. وتتوافر في منتجعات المدينة أيضاً أماكن خاصة مفصولة بعوازل قماشية، والتي تضمن لمرتاديها جواً من الهدوء والاسترخاء. ولكن ينبغي عليك اخطار فريق العمل مسبقاً اذا كنت تعاني حالة صحية خاصة. وعقب جلسة التدليك الخاصة بك، يقدم لك المركز كوبا من شاي الياسمين الساخن، بالاضافة الى قطعة من القماش الساخن لتضعها على عنقك وكتفيك والتي ستشعرك حتماً بالانتعاش! كما يقدّم المنتجع لمرتاديه مجموعة من الملابس النظيفة (سروال فضفاض وقميص) وذلك لغرض الارتداء أثناء جلسة التدليك.
وعلاوة على ذلك، فقد تحولت سمعة فيسبادن كمدينة «للمنتجعات الكلاسيكية» الى مركز حديث ومعترف به لعلاج اضطرابات الروماتيزم والخلل الذي يصيب العظام. ويوجد فيها العديد من المتخصصين وعيادات التأهيل المتخصصة، وكذلك مراكز الرعاية الصحية التي تقوم بتوفير تشكيلة من الخدمات الطبية المعترف بها وذات المعايير الطبية عالية الجودة.
وخلال أشهر الصيف، تحظى أحواض السباحة المنتشرة في المدينة بشعبية واسعة لدى الزوار، لاسيما العائلات التي لديها أطفال. ويعتبر حمام السباحة «أوبل باد» Opelbad الكائن في شارع نيروبيرغ Neroberg من أشهر وأقدم وأجمل المسابح المكشوفة في فيسبادن، التي تتيح لمرتاديها إطلالة على منطقة راين-ماين وفيسبادن.
ومن هناك يمكنك الوصول في غضون دقائق معدودات إلى محطة القطار «نيروبيرغ»، لتأخذك قطاراتها، التي تعمل بقوة دفع الماء، في رحلة قصيرة الى قلب المدينة. وأثناء هذه الرحلة يمكنك مشاهدة آثار الحرب على هذه المدينة، من خلال تغير التصميم العمراني المستخدم في الأبنية التي شيدت بعد الحرب مقارنة بالأبنية التي خلصت من القنابل وألسنة النيران.

الإقامة والطعام والتسوق

أثناء تجوالك في المدينة، يمكنك أن تخوض تجربة جديدة للتعرف على أطباق الطعام اللذيذة في ألمانيا، حيث يوجد العديد من المطاعم المتفردة وذات الصيت الواسع. فمطعم «كيفر» مثلاً، يعتبر من أقدم مطاعم المدينة ويشتهر بتقديم أشهى الأطباق الألمانية إلى جانب خبز الـ «بريتزل» الشهير. كما ستلاحظ خلال وجودك فيه أن جدرانه تتزين بصور مشاهير العالم، لاسيما الذين قاموا بزيارة المدينة وتذوقوا أشهى الأطباق في هذا المطعم الشهير.
أما في فندق «ناساور هوف» Hotel Nassauer الواقع في قلب المدينة النابض ويعتبر من بين أقدم الفنادق، يتواجد مطعم Orangerie الشهير، الذي يتمتع بوجود بركة سباحة معدنية خاصة به. ويعد هذا المطعم نقطة جذب مهمة لأثرياء المنطقة، لاسيما أن المدينة ما تزال قبلة لكل ذي مال وصيت. وفي هذا الصدد، فإن إحصائيات عام 1995 تشير إلى أن 997 مليونيراً يقيمون في فيسبادن، وبذلك تحتل «مدينة الحمامات» المرتبة الثانية بعد فرانكفورت في ولاية هسن من حيث عدد الأغنياء، فكل 270 ساكنا بالمدينة يقابله مليونير واحد، ويفضل عدد كبير من الذين يشغلون أهم المناصب في فرانكفورت، العيش في فيسبادن.
كما تعتبر المدينة أيضاً جنة التسوق العصرية في ألمانيا، إذ يُمكن للمرء أن يشتري ما يحلو له من ماركات عالمية، وهناك شارع مخصص للمشاة فقط تُباع فيه جميع أنواع الحاجيات. كما تتيح فيسبادن لزوارها المشي في شوارعها الضيقة وتذوق مياهها المعدنية الحارة في آن واحد، وذلك من خلال أسبلة المياه التي خلّفها الرومان في قباب أثرية.

موطن الأثرياء

مع ما تزخر به فيسبادن من ينابيع وحمامات ومنتجعات، فإن المدينة بلاشك تضم العديد من الفنادق الكبرى ذات الشهرة العالمية، وكذلك الشقق الفاخرة ذات الطراز الأول وفئة بنتهاوس penthouses التي تضمن لك ولعائلتك قضاء أجمل الأوقات. كما يوجد العديد من أماكن الإقامة في قلب وسط المدينة، مما يمكنك من القيام بجولة ممتعة في أرجائها.
وستضمن لك جولتك الاستكشافية فرصة التعرف على مبان تاريخية ذات هندسة معمارية فريدة، فمثلاً ينتمي بناء مصح فيسبادن إلى أجمل المباني في أوروبا على الإطلاق، كما يشكل في الوقت نفسه شعار المدينة. أما البناء التاريخي لمنطقة الينابيع والمسرح الحكومي الفاخر والشوارع الرائعة والحدائق الخلابة، فهي تزين منظر المدينة بشكل عام وتعطيه طابعاً خاصاً.
ومن المعالم المميزة الأخرى في فيسبادن تبرز الكنيسة الروسية «روسيشه كيرشه» Russische Kirche التي بنيت بين عامي 1847 و1855. وتحظى هذه الكنيسة التي تتميز بهندسة معمارية رائعة بشهرة واسعة، حيث يعود الفضل في ذلك إلى قبابها الخمس، كما تعتبر من الكنائس الأرثوذكسية القليلة في المنطقة، ففي القرن الثامن عشر كانت تسمى الكنائس الأرثوذكسية باسم الكنائس اليونانية، وما تزال الطوائف الأرثوذكسية حتى يومنا هذا تؤدي الصلاة في تلك الكنيسة الواقعة على هضبة مطلة على فيسبادن.
كل الطرق تؤدي إلى «فيسبادن»
محظوظ كل من يزور مدينة فيسبادن! فجميع طرق السفر تتقاطع فيها، ومن السهل الوصول اليها بأي وسيلة كانت، سواء أكان ذلك عن طريق البر، أم بواسطة السكك الحديدية أم على متن الطائرة، فهي تتواجد باختصار في قلب ألمانيا، ووسط أوروبا، والحظ قد يرافقك منذ ان تطأ قدماك مطار فرانكفورت الدولي، اذ ان هذا المطار، الذي يعتبر اكبر مطار في المانيا وثاني اكبر مطار في أوروبا من ناحية الاشغال، لا يبعد عن المدينة سوى 30 دقيقة بواسطة القطار او السيارة.

إعداد بشير سليمان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى